العلامة الحلي
60
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الورثة ، وإن كان المقرّ به طفلا أو مجنونا لم يعتبر قوله ، فقد أقرّ كلّ من يعتبر قوله . قلنا : ومثله هنا ، فإنّه وإن كان المقرّ به كبيرا فلا بدّ من تصديقه ، فقد أقرّ به كلّ من يعتبر إقراره ، وإن كان صغيرا غير معتبر القول لم يثبت النسب بقول الآخر ، كما لو كانا ابنين أحدهما صغير فأقرّ البالغ بأخ ، لم يقبل ، ولم يقولوا : إنّه لا تعتبر موافقته ، كذا هنا ، ولأنّه لو كان في يدي إنسان عبد محكوم له بملكه فأقرّ به لغيره ، ثبت للمقرّ له وإن كان المقرّ يخرج بالإقرار عن كونه مالكا ، كذا هنا . ولو أوصى لرجل بأبيه فمات الموصى له قبل القبول فقبل ابنه ، صحّ ، وعتق عليه الجدّ ، ولم يرث من ابنه شيئا ؛ لأنّ حرّيّته إنّما حدثت حين القبول بعد أن صار الميراث لغيره ، وعلى القول بالكشف تثبت حرّيّته من حين موت الموصي ، فيرث من ابنه السّدس . وقال بعض الشافعيّة : لا يرث أيضا ؛ لأنّه لو ورث لاعتبر قبوله ، ولا يجوز اعتبار قبوله قبل الحكم بحرّيّته ، وإذا لم يجز اعتباره لم يعتق ، فيؤدّي توريثه إلى إبطال توريثه « 1 » . وهو باطل ؛ فإنّه لو أقرّ جميع الورثة بمشارك لهم في الميراث ثبت نسبه وورث ، مع أنّه يخرج المقرّون به عن كونهم جميع الورثة . مسألة 29 : إذا مات الموصى له قبل القبول وقبل وارثه ، فإن قلنا : إنّ الموصى له يملك بالقبول ، ثبت الملك للوارث القابل ابتداء من جهة الموصي ، لا من جهة مورّثه ، ولم يثبت للموصى له شيء ، فحينئذ لا تقضى
--> ( 1 ) المغني 6 : 474 ، الشرح الكبير 6 : 482 .